Get Adobe Flash player

برنامج ثقافي ومشاركون من أرض الكنانة في المعرض.

في سياق تحضيراتها لتنظيم الدورة الرابعة والعشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء في الفترة ما بين 8 و 18 فبراير 2018، أنهت مديرية الكتاب والخزانات والمحفوظات بوزارة الثقافة والاتصال صياغة البرنامج الثقافي، والذي يتميز هذه الدورة باستقبال مصر كضيف شرف، وفي هذا الإطار، جرى تنسيق فقرات البرنامج الذي اقترحته وزارة الثقافة المصرية، والذي سيعرف فقرات ثقافية موزعة على عدد من المحاور، من بينها: تاريخ العلاقات المغربية المصرية المغربية، وأسئلة الثقافة،  وإشكاليات الدرس الفلسفي، ودور الراحل جمال الغيطاني، وخصائص التجربة الروائية في كل من مصر والمغرب،  وأبحاث في القصة المصرية القصيرة، بالإضافة إلى تقديمات كتب. وقراءات شعرية. بالإضافة إلى فقرة فنية من تنشيط فرقة التنور للرقص الشعبي.

هذا وستعرف الدورة، مشاركة عدد من الكتاب و الأدباء والباحثين المصريين، منهم من يشارك في إطار برنامج ضيف الشرف، وآخرون يشاركون في إطار فقرات البرنامج العام، ومن ضمنهم: أنور مغيث، محمد عفيفي، منى سليمان، حسن خضيري،  محمد البدوي، طارق الطاهر، عبده جبير،  سعيد الكفراوي، سعيد نوح، عمرو عافية، سامح محجوب، مي خالد،  هالة البدري، شريف بكر،  فريد أبو سعده، زين العابدين فؤاد، صلاح هلال، وليد علاء الدين، بلسم سعد. محمود الغيطاني، أمير العمري، بالإضافة إلى فناني العود إسلام محمد طه وفادي عادل غالي.

 

جريا على تقليد الدورات السابقة، ستعرف الدورة 23 حلول ضيف شرف سيحظى باحتفالية تلقي مزيدا من الضوء على منجزه الحضاري والثقافي والمعرفي، عبر تنظيم محاضرات وفعاليات شعرية وأدبية ولقاءات مفتوحة بين مبدعين و مفكرين من البلد الضيف و جمهور المعرض.
تعتبر المجموعة الاقتصادية لدول وسط افريقيا، أو ما يعرف اختصارا باللغة اللاتينية ب ( (CEEAC، منظمة دولية أسست بهدف تعزيز وتقوية التعاون والتنمية المتوازنة والذاتية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين دول وسط افريقيا، في أفق إنشاء هياكل إقليمية قد تؤدي تدريجيا إلى سوق مشتركة. ويأتي اختيار دول هذه المجموعة لتكون ضيف شرف هذه الدورة لتعزيز عرى الأخوة والصداقة والتاريخ المشترك بين المملكة المغربية وأشقائها في الجنوب الإفريقي.
لذا، سيكون هذا الحدث الثقافي الهام مناسبة سانحة لتسليط مزيد من الضوء على الجوانب الحضارية والثقافية والمعرفية لدول هذا التكتل الاقتصادي، في تصاديها مع ما ينتجه المغرب الثقافي الحديث والمعاصر، في أبعاده الإفريقية. ومما لا شك، أن تنوع فقرات هذه الاحتفالية الإفريقية، التي ستتوزع بين محاضرات موضوعاتية وقراءات شعرية ولقاءات أدبية مفتوحة مع مبدعين ومفكرين وفنانين ينتمون لدول هذا التكتل، ستتيح لجمهور الدورة الاطلاع على جديد النخبة الإفريقية المثقفة في مساءلتها لقضايا العصر وأسئلته الملحة. وهي، إلى ذلك، مناسبة ستسمح بدعم آفاق التعاون المستقبلية بين المغرب وأشقائه أعضاء هذا التكتل، بما يجدد أواصر العلاقات التاريخية المتميزة بينهما، ويخدم مصالحهما المشتركة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا التكتل يتكون من كل من الدول الشقيقة والصديقة: أنغولا، بوروندي، الكاميرون، جمهورية أفريقيا الوسطى، جمهورية الكونغو، جمهورية الكونغو الديمقراطية، الغابون، غينيا الاستوائية، تشاد و ساو تومي وبرينسيب، ورواندا.

جرت العادة أن يستقبل المغرب الثقافي، في كل دورة من دورات المعرض الدولي للكتاب والنشر، دولة شقيقة أو صديقة أو عددا من الدول المحورية كضيف شرف، بما يسلط الضوء على إسهامها الثقافي والمعرفي والفكري والفني، عبر برمجة متنوعة وغنية. وفي الدورة الحالية (دورة 2016)، وقع الاختيار على دولة الإمارات العربية المتحدة كضيف شرف، لما يضطلع به هذا البلد العربي الشقيق من دور محوري هام ومكانة ريادية رفيعة في سبيل إغناء وتطوير ودعم الحركية الثقافية في منطقة الخليج العربي بوجه خاص، وفي المنطقة العربية عامة.

ومما لا شك فيه أن إسهام دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم وإشاعة ثقافة الحداثة والتنوير والتجديد، إن من خلال ما تجود به مطابعها على القارئ العربي من منتوج ثقافي وفكري وفني راق، أو عبر انخراطها المؤسساتي الفعال بتخصيص جوائز تحفيزية رفيعة، تكافئ بها الأقلام الجادة والمجيدة على امتداد الجغرافيا العربية، لدليل على المكانة الخاصة التي يوليها هذا البلد العربي الشقيق لكل ما يكرس لوعي عربي جديد، يسعى إلى تجديد الأسئلة الثقافية المعاصرة.

لذلك، ستكون مناسبة استقبال مفكري وكتاب ومبدعي دولة الإمارات العربية المتحدة فرصة سانحة لاكتشاف جديدهم الثقافي، كما سيسعد المغرب الثقافي بمشاركة هذه النخبة من الأقلام المتميزة، وعبر برمجة متنوعة، حدث وفرحة احتفالهم بالذكرى الرابعة والأربعين لإعلان قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في سنة 1971، والتي تم الاحتفاء بها في الثاني من شهر دجنبر الأخير، بحضور شخصي وازن لصاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله، وعبر أنشطة متنوعة.

هي مناسبة، إذن، لكي نواصل مع أشقائنا في دولة الإمارات العربية المتحدة –الذين تربطنا معهم وشائج أخوية تاريخية عميقة– تمتين أواصر التعاون الثقافي الخلاق، على غرار التنسيق الجاد والمثمر الحاصل في قطاعات أخرى موازية، بما ينسجم وتطلعات بلدينا إلى إشاعة قيم التفكير الحداثي المجدد، والفعل الثقافي الطموح والإسهام المعرفي المتنور، في عالم متحول، بات يهدد مجموع هذه القيم الإنسانية النبيلة.

جريا على عادة تقليد الدورات السابقة، والتي كان يتم خلالها اختيار ضيف شرف يحظى باحتفالية تلقي مزيدا من الضوء على منجزه الحضاري والثقافي والمعرفي، عبر تنظيم محاضرات ولقاءات مفتوحة مع عموم الجمهور، فقد وقع الاختيار هذه السنة على دولة فلسطين، وللاختيار، كما يبدو ذلك واضحا، راهنيته ومغزاه ورمزيته. وإذا كانت مناسبة المعرض الدولي للنشر والكتاب تعتبر موعدا يسعى، عبر مختلف فقرات برنامجه، إلى الاحتفاء بالعقل والإشادة بسمو الوجدان، عبر إعطاء الكلمة لرعاة إحساسنا الجمعي، وإفساح المجال لحراس شعلة عقلنا المشترك، فإن اختيار دولة فلسطين ضيفا شرفيا لهذه الدورة جاء انسجاما مع هذا الطموح الإنساني النبيل.

الأكيد أن أرض فلسطين تشهد، منذ أزيد من نصف قرن، حالة تاريخية من العنف المجنون وعدم الاستقرار وغياب أدنى شروط الحياة والموت على حد سواء، جراء مضاعفات الاحتلال الغاشم. إلا أن هذا الوضع القاسي لم يمنع، على الرغم من ذلك، من وجود طاقة إبداعية جبارة، ومقاومة ثقافية عز نظيرها، لا يقل مفعولهما عن فعالية البندقية ورجاحة اللسان السياسي المفاوض. هذا الحضور المعاكس لطبيعة الوجود والمشاكس لواقع الحال، هو ما يجعل من هذا الشعب "شعب الجبارين" بامتياز، وهي الجملة الأثيرة التي لم يكف عن ترديدها القائد الأيقونة الراحل ياسر عرفات.

إنها مناسبة ثقافية تفوق مبدأ التضامن اللامشروط، لتحوز مكانة التعلم مما يقدمه الشعب الفلسطيني من دروس فكرية وإبداعية وثقافية لضمير العالم. وهي إلى ذلك فرصة ستمنحنا إمكانية التجول والإقامة في الحواري والأزقة والدروب الفلسطينية العتيقة، بما هي نمط حياة وعمران يعاندان آلة الهدم ومنطق المحو ومسلسل النسيان.

هنا ستحضر مدينة القدس برمزيتها الدينية وحمولتها الحضارية ودسامتها التاريخية وامتداداتها الوجدانية، كما ستنشط الذاكرة، عبر ندوات ومحاضرات ولقاءات، في استحضار أعلام كبار خالدين، أحياء وراحلين (وهل رحلوا حقا؟!!!)، شيدوا بأياديهم العارية، مقموعين ومحاصرين، أفرادا وجماعات، كثيرا من مجدها وألقها، بما هو مجدنا وألقنا، في نهاية الأمر، جميعا.

هنا دولة فلسطين. فلنكن جميعا في مستوى الحدث.

تابعونا على الفيسبوك
قناة اليوتوب